خضير جعفر

108

الشيخ الطوسي مفسرا

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَ أَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ « 1 » وقال ابن عباس : نزلت في قوم بأعيانهم من أحبار اليهود ذكرهم بأعيانهم من اليهود الذين حول المدينة ، وقال قوم : نزلت في مشركي العرب . واختار الطبري قول ابن عبّاس والذي نقوله : إنّه لا بدّ أن تكون الآية مخصوصة ؛ لأنّ حملها على العموم غير ممكن ؛ لأنّا علمنا أنّ في الكفّار من يؤمن ، فلا يمكن العموم ، وأمّا القطع على واحد ممّا قالوه فلا دليل عليه . « 2 » وقد لا يردّ الشيخ الطوسي أحيانا بنفسه على الطبري ، وإنّما يكتفي بذكر ما ردّه به غيره من المفسّرين ، كما هو الحال في تفسير قوله تعالى : وَإِذْ واعَدْنا مُوسى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظالِمُونَ « 3 » فقال الطوسي : وقال الأخفش وعد بإتمام أربعين ليلة أو انقضاء أربعين ليلة كقولك : اليوم أربعون يوما منذ خرج فلان واليوم يومان ؛ أي تمام يومين . وقال الطبري : لا يجوز ما قاله الأخفش ؛ لأنّه خلاف ظاهر التلاوة وما جاءت به الرواية . وهنا نجد الشيخ الطوسي يتبنّى رأيا للرمّاني ويستشهد به للرد على ما قاله الطبري في ردّه على الأخفش فيقول مفسّرنا : قال الرمّاني : في هذا - أي رأي الطبري - غلط ظاهر ، إنّ الوعد لا يتّصل وقوعه في الأربعين كلّها ، إذا كان الوعد هو الإخبار الموعود بما فيه النفع ، فلم يكن ذلك الخبر في أوّل تلك المدّة ، فلا يدلّ على ذلك أن يكون التقدير على ما قاله الأخفش ، أو على وعدناه إقامة أربعين ليلة للمناجاة أو غيبته أربعين ليلة من قومه للمناجاة ، وما أشبه ذلك من التقدير « 4 » . وردّ الطوسي رأيا للطبري كان قد أورده عند تفسيره لقوله تعالى :

--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) الآية 6 . ( 2 ) الطوسي ، التبيان ، ج 1 ، ص 61 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) الآية 51 . ( 4 ) . الطوسي ، التبيان ، ج 1 ، ص 233 .